علي أكبر السيفي المازندراني
201
بدايع البحوث في علم الأصول
الأحكام الشرعية ليست بيد العقل ، فلا معنى للرجوع إلى العقل في موضوعات الأحكام الشرعية المستكشفة من الطرق السمعية » . « 1 » وغير ذلك من كلمات الأصوليين . وسيأتي تمام الكلام في ذلك عند البحث عن حجية الدليل العقلي . وإنّما تعرّضنا إلى ذلك في المبادي تذكاراً إلى نكات دخيلة في بعض المباحث الآتية من المبادي ، وتوضيحاً لُاصول أساسيةيبتني عليهاالبحث عنحجية الدليل العقلي الآتية فيمسائل هذاالعلم . حرمة القياس وقد دلّ على عدم إمكان تعرّف الانسان على ملاكات الأحكام بعقله وفكره نصوص كثيرة متواترة . منها : ما ورد في الصحيح « إنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول . . . ومن دان بالقياس والرأي هلك » . « 2 » ومنها : موثقة سماعةبن مهران عن أبيالحسن موسى عليه السلام فيحديثقال : « ما لكم وللقياس إنما هلك من هلك مِن قبلكم بالقياس » . « 3 » ومنها : حسنة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ترد علينا أشياءُ ليس نعرفها فيكتاب اللَّه وسنته . فننظر فيها ؟ فقال عليه السلام : لا ، أما إنّك إن أَصبت لم توجر وإن أخطأت كذِبْتَ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 4 » قوله : « فننظر فيها » ، أي هي يجوز لنا أن نستنبط حكمها بنظرنا ورأينا وبما حكمت به عقولنا ؟
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 575 وطبع انتشارات المصطفوي : ج 4 ، ص 213 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 303 ، ح 41 . ( 3 ) الوسائل : ج 18 ، ص 23 ، ب 6 ، من صفات القاضي ح 3 . ( 4 ) الوسائل : ج 18 ، ص 24 ، ب 6 ، من صفات القاضي ح 6 وفيه : « على اللَّه » بدل « على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » .